السيد جعفر مرتضى العاملي

207

مختصر مفيد

القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم ( 1 ) . والإنسان المؤمن إنما يأنس بالله تعالى ، ويرى أن لقاءه فوز له ، ويرى أن الصلاة تصله بمصدر سعادته ، وفوزه وفلاحه هذا . . ولذلك فإن حصوله على هذا الفوز سوف يبعث النشوة والنشاط ، في قلبه وفي روحه . . ويؤكد هذا المعنى . . أنه لما ضرب ابن ملجم لعنه الله الإمام علياً عليه السلام ، بالسيف على رأسه ، قال ( عليه السلام ) : " فزت ورب الكعبة " . . والشواهد التي تدخل في هذا السياق كثيرة . . وأما بالنسبة للسؤال الثاني ، فنقول : إن الإمام السجاد قد حمد الله تعالى على أنه لم يجعله من عامة الناس الهالكين ، هلاكاً حقيقياً ، بحيث لا تعود تقوم له قائمة ، ولا يرى بعدها نجاحاً أصلاً ، تماماً كما هو حال السواد الأعظم من الناس الذين لا يهتمون بأمر آخرتهم ، وهم الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام بأنهم همج رعاع ، الذين ينعقون مع كل ناعق . ودعاء السحر للإمام السجاد وسائر أدعيته عليه السلام ، تشهد بأنه كان لا يفكر إلا بالله ، ولا يعيش إلا من أجله . . ولا يلتذ إلا بالقرب منه ، ولا يسره إلا الكون معه ، ودوام الحضور بين يديه . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 4 ص 20 وراجع : عوالي اللئالي ج 1 ص 295 وبحار الأنوار ج 74 ص 166 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص 498 .